أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

148

رسائل آل طوق القطيفي

والإطلاق لا يقتضيه أو ترادف علَّتين على معلول واحد . وأن بعضهم قائل بأن العامل في المعطوف حرف العطف بالنيابة ( 1 ) . وعليه على ذلك التقدير يجتمع المؤثّران على أثر واحد ، وهو جلي . ولا رابع في المسألة . فإن قلت : فما تقول إذن في مثل قوله تعالى * ( فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ) * ( 2 ) ، ونحو « اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » ، ومثله كثير في كلام العرب ، فإن ما أوردته وارد في الظاهر عليه ، وهو وراد عليك ؟ قلت : لا نسلَّم أن هذا وما أشبهه ممّا نحن فيه ، بل هو من عطف الجمل ( 3 ) ، ولا بحث فيه ، وإنّما الكلام في المفردات . وإن قالوا : إن المجرور وحده عطف على الضمير المجرور ، وإن المعاد لا معنى له ولا عمل غير تصحيح العبارة ، لزم أن يهمل عامل متأصّل في عمله ليس أقلّ من الحرف الزائد ، بلا سبب داعٍ ، ولا نظير له ، وأن يكون الاسم زائداً أيضاً ، وهم لا يجيزون زيادته . والرضيّ قدس سره ( 4 ) اختار هذا الوجه الأخير ، ولكنه أحال العمل على المُعاد ، وهو لا ينجيه من لزوم زيادة الاسم وممّا مرّ أيضا كما ترى . وأيضا يلزمهم على هذا الوجه الأخير حيلولة المعاد الَّذي لا معنى له ولا عمل غير تصحيح اللفظ بين العاطف والمعطوف ، والجارّ والمجرور ، وكلاهما باطل لا نظير له في مثل هذا المقام . فإن قلت : فما تصنع فيما إذا عطفت الضمير على المجرور ، فإن الإعادة لازمة كما تقرر ؟

--> ( 1 ) انظر المصدر نفسه . ( 2 ) فصّلت : 11 . ( 3 ) وممّا يدلّ على أن العطف في الآية من باب عطف الجمل ، وأن المتعلَّق متعدّد وجوبُ تقدّم السبب والعلَّة على المسبب والمعلول وترتبهما ، وهيهات أن يخاطبا معاً بدون ترتب ، فالقول للأرض بعد القول للسماء ؛ لأنها الواسطة لها . ( هامش المخطوط ) . ( 4 ) شرح الرضيّ على الكافية 2 : 335 .